ابو القاسم عبد الكريم القشيري

88

كتاب المعراج

أهل النّار وهم أحياء في النّار . وفساد أقاويلهم مذكور في مسائل الأصول . لوجوب القول بقدرة الصّانع تعالى عمّا يتوهّم حدوثه . وأمّا الّذين أنكروا أن يكون معراجه ، عليه السّلام ، بالجسد : فهو قول أكثر الرّوافض والمعتزلة . فمنهم من قال : إنّ المعراج كان رؤيا رآها النّبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، في منامه . ثمّ ذكر لأصحابه في اليقظة ما كان قد رآه في النّوم . وأنّه لم يغب بجسده عن مكّة . وقالوا : إنه عرج بروحه ، دون جسده . وعندهم الإنسان هو الرّوح . وقال قوم من المعتزلة : إنه أسري به إلى بيت المقدس ، على ما في ظاهر الكتاب . وأنكروا ما وراء ذلك . وأمّا أهل الحقّ ، فهم مجمعون على أن النبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، أسري به ليلة المعراج ، وأنه ذهب ببدنه ، وعرج في السّماء بنفسه : خرج في شطر ليل من مكّة إلى المسجد الأقصى بالبيت المقدّس . ثمّ صعد إلى السّماء حتى بلغ سدرة المنتهى . ثمّ كما قال تعالى ( فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ) . « 1 » وأنّه رأى بعينه الجنّة والنّار ، وغير ذلك على ما يجيء تفصيل ذكره . ولا يبعد أن يقال : كان للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم تلك اللّيلة معارج بجسده . ثمّ في غير تلك اللّيلة كانت له معارج في النّوم . فإنّ في بعض ألفاظ الأخبار الواردة ما يدلّ على كونه في النوم : مثل لفظة « الانتباه » وغيره .

--> ( 1 ) - سورة النجم 53 / 9 .